أبي منصور الماتريدي

140

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : إلى عبادته تدعونني ، أي : هذا ربي الذي تدعونني « 1 » إلى عبادته ، فلما رآه طالعا سائحا « 2 » غائبا ثبت عنده أنه سخر ، فقال : لا أحب عبادته ، لكن ذا قد يكون في خاص نفسه متفكرا في الذي دعوه إليه ؛ ليعرف دفع قولهم من الوجه الذي يقر ذلك في القلوب إذا قابلهم به . وقد يكون في ملأ منهم يظهر لهم قوله : هذا رَبِّي على إضمار : تدعونني إليه ؛ ليلزمهم بما بان له فساد الربوبية ، فيكون استدراجا أيضا ؛ لأنه ألزمهم بعد ظهور الوفاق منه لهم . وقد يكون ذكر هذا الذي تدعونني إليه أنه ربي سرا ، ويهزأ بهم بإظهار الموافقة ، يبين لهم ذلك بما ألزمهم أن الابتداء لم يكن على المساعدة ؛ إذ ذلك [ المعنى ] « 3 » الذي به ألزم كان ظاهرا عنده في الابتداء وعندهم جميعا . والثاني : أن يكون قوله : هذا رَبِّي على ما يقال : هذا فلان الذي تخبرونني عنه ، بمعنى : أهذا هو ؟ ! على إنكار أنه ليس بالمحل الذي أخبرتموني عنه ، أو على الاستفهام ليقرره عنده . وأي الوجهين كان فقد هزئ بهم ، وظهر في المتعقب أن الأول كان على الهزء بهم والإنكار ، أو الاستفهام ؛ وذلك كقوله : خَلَقُوا كَخَلْقِهِ [ الرعد : 16 ] على أنهم لم يخلقوا كخلقه ، يوضح قوله : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ في الأول : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . ويجوز أن يكون هذا أضمر « 4 » في قوله : هذا رَبِّي ، أي : رب هذا ربي « 5 » إلى آخر ما ذكر ، ثم رجع إليه [ عند التقرير ] « 6 » عندهم أنه لا يليق بالربوبية الذي ظنوا أنه ساعدهم عليه . ثم قد بينا الدليل على أنه لم يكن كافرا في ذلك الوقت مع ما قد ثبت من عصمة الرسل عن الكبائر ، فكيف يبلون بالكفر والله يقول : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] وكل متمكن فيه الكفر شريك أمثاله ، فلا وجه لتخصيص الأهل . ثم جملة ذلك أن الله تعالى لو أراد أن يبين حقيقة الحال ، أو كانت بنا إلى معرفة

--> ( 1 ) في أ : يدعونني . ( 2 ) في ب : سابحا . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : يضم . ( 5 ) في ب : قولي . ( 6 ) سقط في أ .